السيد محمد تقي المدرسي

267

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

بالتقديس نعظم الرب " ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الأزلي أن يثنى ، وما لا بدأ له أن يبدأ « 1 » ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالًا بعيداً ، وخسروا خسراناً مبيناً ، وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين " « 2 » .

--> ( 1 ) ( ) القول المحال هو الذي يكشف العقل بالبداهة استحالته وامتناعه ، وليس فيه حجة ، لأن الحجة إنما تقام في غير الأمور البديهية المعروفة ، أما فيها فلا حاجة إلى الحجة ، بل الحجة قد تقيد منهج الفكر ، لأن توضيح الواضحات يعقدها أكثر فأكثر . وهكذا ليس من الصحيح أن نجيب عن السؤال التالي : بأي دليل أصبح اجتماع النقيضين محال ؟ لأن الحديث عن المحال ، حديث عقلي مباشر لا جواب فيه ، إذ لا دليل غير العقل يستدل به في مثله . وإذا أثبتنا مثل هذا المعنى لله سبحانه ، فإنه ليس تعظيماً له كما زعم بعض الفلاسفة ، حيث قالوا : إن لم نثبت لله تعالى وحدة الوجود ، فإنه نقص له ، كلا النقص هو أن نثبت لرب العزة ما تثبته لمخلوقية من الحدوث . وليس من الضيم والظلم أن نفصله عن خلقه ، بل هو عين الحكمة والعدل . التعظيم الحقيقي هو أن نقدس الرب الأزلي من أن يكون له ثان أو كفوأً ، وأن ننزهه من أن تكون له بداية وتكامل ، سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً . ( 2 ) ( ) ثقلت هذه الخطبة بأسانيد مختلفة ، كما وأنها تتشابه وعبارات خطب عديدة مأثورة عن أمير المؤمنين تجدها مبثوثة في نهج البلاغة .